ورقة الشيخ حامد عبدالرحمن الحمدابي في مؤتمر تأهيل الأئمة والدعاة رقم (3)

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وجعله داعياً بإذنه ومبشراً ونذيراً وسراجاً منيراً وعلى آله الطاهرين وصحابته الداعين على نهجه على بصيرة الذين قاموا بحق هذا الدين وأفرغوا فيه جهدهم حتى أسلموا الراية لتابعيهم فأوصلوها إلى من تبعهم بإحسان فأتموا النعمة وقاموا بحق الدعوة .

وبعد..

الدعوة إلى الإسلام لم تتوقف في القرون الفاضلة لأنها كانت حركة مجتمع وهموم أمة تجرد لها الخيرة في كل قرن. لأنهم كانوا يتلون كلام الله تعالى صباح مساء ويقرءون فيه (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت : 33) وقال رسول الله e (بلغوا عنى ولو آية فرب مبلغ أوعي من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) نحن في هذا والوقت بالذات نرى أن الأمة الإسلامية تمر بأخطر منعطف في تاريخها لا سيما وأن أعداءها قد أحكموا قبضتهم عليها من جميع الجوانب واستخدموا جميع الأسلحة الحسية والمعنوية وذلك للقضاء علي الإسلام جملة وتفصيلاً ((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة : 32 )) لذا كان على العلماء إلزاما أن يستشعروا المسئولية ويبادروا إلى إيقاظ ضمير الأمة من الغفلة وذلك لان مخططات العدو من اليهود والنصارى التي خططوا لها من القرون الماضية بدأت تؤتي أكلها فقد خططوا لقيام إسرائيل فكانت وخططوا للفرقة بين العرب والمسلمين فكانت فهاهم قد أكلوا العراق وأفغانستان ومزقوا دولة الصومال واليوم يجي الدور على تفتيت وتشتيت دولة السودان فهل نقف هكذا نتفرج على ما يفعل بنا والله يقول

(إن الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) وهنا يأتي دور الدعوة والدعاة واستنهاض الأمة من كبوتها والانتباه إلى الخطر الداهم والاستعداد له لذلك قام مركز الدعوة الإسلامية باسلانج بدوره في المحيط المحلي كجهد شعبي يرجى أن يتكامل مع الدور الرسمي الذي تسعى وزارة الإرشاد والتوجيه على تثبيته والانطلاق به حتى يبلغ غاياته برعاية قطبانه الشيخ عثمان البشير الكباشي وما رعايته الكريمة لهذا العمل الإ بشارة خير .. وفال حسن وشراكة ذكية بين المجتمع وأولياء الأمر .  

المحور الأول: وهو محور الدعوة :

إن للدعوة هموم ينبغي أن تقدر بقدرها وذلك كما كان في أمر النفير الجهادي في الدفاع الشعبي والذي أرهب أعداء الأمة ودعاهم للمهادنة والصلح كذلك ينبغي أن يكون أمر الدعوة أكبر من أي أمر كان وذلك ليعلم أعداء الأمة أننا يقظون متفطنون لمخططات الأعداء وأساليبهم وأسلحتهم .فمن هموم الدعوة وجود الداعية المؤهل الذي يعرف واجب المرحلة حتى لا يكون كالذي يؤذن في مالطا ويغرد خارج السرب فمن أوجب واجبات المرحلة وحدة أهل القبلة والاتفاق على المضامين المشتركة وكما قال الإمام حسن البنا (فالنعمل سويا فيما اتفقنا فيه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه) وما ضرنا أن أسدلنا ستارا على مواضع الاختلاف لمصلحة وحدة الأمة فإعداد الدعاة وتأهيلهم هو خير واجب يقدم الآن  

المحور الثاني :- (العنصر البشري) وهو الداعية :

وهو العنصر الأساسي في عملية الدعوة فالداعية كبشر له احتياجات ومسؤوليات شخصية لم تجد حظها من الاهتمام الحكومي فهي دون المستوى بكثير لأدني مستويات العاملين بالدولة مما يصعب أداءهم في مجال الدعوة (وما في دين بلا عجين) . كما قيل وقال الأمام الشافعي لو افتقدت في بيتي بصلة لما حفظت لكم في هذا العلم مسألة فكيف بالداعية الذي يفتقد كل شيء في جيبه بين هموم المعاش من تعليم وصحة وغيرها مما يجعله مؤهلاً لأداء دعوته فلا بد من كفالة الدعاة كفالة تامة ليتفرغوا لأداء رسالتهم الدعوية ولن يكون هذا إلا باستشعار أهمية الدعوة والداعية . وأنها خط الدفاع الأول عن الأمة .

المحور الثالث : الدور الرسمي :

ان الرسالة الدعوية جزء من مسؤليات الدولة وهي حراسة الدين ورعاية الدنيا فهذا جانب .لم يجد الاهتمام اللائق به ولم يجد الخطط والدراسات المطلوبة على واقع الدعوة وانشغل الناس كثيرا بهموم المعاش ورفع المعاناة فهم نسوا أن الله تعالى يقول ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ..) وقال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج : 41 )) ومن الدور الرسمي للدولة إقامة الأوقاف والاحباس ولقد عرف المسلمون الوقف في حياة النبي e ووقف هو ووقف أصحابه حتى أمهات المؤمنين فقد شجع الإسلام الوقف لأغراض الخير وأن مسيرة الدعوة من أهم أغراض الوقف وقد وقف المسلمون في تاريخهم العريق جميع أنواع الوقف فكان هنالك وقف لرعاية جند الجهاد وتجهيز المجاهدين ووقف المستشفيات والرعاية الصحية والتعليم والمدارس والمعاهد . ففي المغرب مثلاً رعا الوقف حركة العلم والعلماء المتمثلة في مسجد الغرويين بفاس والذي له الآن قرابة الألف وأربعمائة عام وكذلك الأزهر الشريف الذي له 1200 عام والأوقاف في العراق ما زالت تؤدي دورها وتقوم به خير قيام في دمشق وبلاد الشام أيضا حتى أوقاف المسجد الأقصى الذي يرزح تحت سطوة الاحتلال الصهيوني ما زالت تؤدي دورها والذي نسأل الله أن يفك أسره ولما تحولت تركيا إلى العلمانية صمدت الأوقاف في دورها ومقاصدها فإذا نظرنا إلى بلادنا وإلى دور الأوقاف نجده ضعيف جداً وأن الدعاة والدعوة لم يستفيدوا من الأوقاف في السودان والذي نرجوه هو تفعيل دور الوقف الذي يقوم بأمر الدعوة والدعاة والمطلوب هنا أن يتم بسط فقه الوقف ودوره في حياة المسلمين فهو نعمة في المقاصد الخيرة للأمة وما أكثرها في بلادنا اليوم خصوصاً وأن معظم بلادنا تحت خط الفقر وعلى وزارة الأوقاف أن تستفيد من القرار الرئاسي الذي أصدره رئيس الجمهورية لتخصيص قطع استثمارية مع كل خطة سكنية وأن تكون الإدارة للأوقاف بين الجانب الشعبي والحكومي مناصفة .

المحور الرابع تنوع الخطاب الدعوي :

إن الدعوة تستهدف شرائح مهمة في المجتمع ينبغي أن يكون الخطاب متوازياً لها لا يهمل شريحة دون أخرى فمثلاً المجتمع التقليدي له خطابه ومزاجه الذي لا ينبغي أن يغفل عنه فهو يحتاج للتنوير بالأمور الدينية المحضة مثل الفقه والتوحيد وعلوم الرقائق والبعد عن قضايا الخلافات والدعوات المذهبية والتي لا يفهما الكثير من الناس ولا يرغبون فيها وكذلك الخطاب الشبابي .

شريحة المرأة : وهذه شريحة لا ينبغي أن يغفل عنها بأي حال من الأحوال لان الكثير من ربات البيوت لديهن فراغ كثير وهن يرغبن في الخير ويمكن أن نستفيد في ذلك بتجربة مركز الدعوة باسلانج فإن التعامل معهن كان ناجحاً وميسرا مما صير الكثير منهن داعيات وحافظات للقرآن الكريم في مجتمع القرية ومن الظواهر الحميدة ظهور جمعيات الصلاة على الرسول مجالس جمعيات القرآن الكريم في دور المؤمنات ودور العزاء ومدارسة حديث النبي e .

الشابات من النساء : من طالبات وعاملات بالدولة من النساء وهؤلاء يحتجن إلى خطاب خاص في قضايا الموضة واللباس والعادات الضارة والاختلاط والخلوة وعلاقة الرجل بالمرأة وبالرجال الأجانب وكل ما يخص فقه المرأة في هذا الجانب .

المحور الخامس : آفات تواجه الداعية والدعوة :

من التحديات الكبرى التي تهدد المجتمع المسلم التطور الهائل الناتج من تطور الاتصالات في العالم والتي تغزو المجتمعات بلا استئذان مثل الموبايل والانترنت والفضائيات التي تُدخل كل دخيل على المجتمع تهدر الوقت وتحرف الشباب سريعاً بما تحمل من وسائل إنحراف للإنسان المسلم ولا يمكن محاربتها بالرسائل العادية من الحظر والمنع .

المحور السادس: قضايا الشباب :

لابد من الاعتراف بأن للشباب قضية أول السعي للحلول هو تحصين الشباب من الأنحراف السلوكي ومن الانحرافات التي تحملها وسائل البث الاعلامي المباشر ومحط الدفاع الأول لهذه المشكلة هو الدعوة ويقدر حداثة المشكلة ينبغي أن تكون حداثة المعالجة وينبغي أن يشترك كل أهل الاختصاص من دعاة وتربيون وشرطة وقضاء ووسائل إعلام ليكون ذلك بمثابة النفير لمقابلة الظواهر الخطيرة التي تسمع عنها وهي دخيلة علينا كما أن لنا بعض الدور الصحيفة التي لا تعمل إلا على نشر الرزيلة والترويج لها بإشاعة الفحشاء وبنقل الخبر مجرداً بدون تعليق أو بدون معالجة وبهذا تدمر هذه الصحافة مستقبل شبابنا بقراءة هذه الأخبار والتي يتأثرون بها .

ومن هنا نوصي بالتواصل بين الصحف والمسئولين في الدولة وفي أمن المجتمع ووزراء الإرشاد والتوجيه لمقاومة هذا النوع من الانحراف بوسائل عملية وتربوية .

المحور السابع :الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) :

لابد من نشر فقه الحسبة والتعريف به لحراسة ورعاية أخلاقيات المجتمع كما يجب تفعيل دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثير من الناس بفهم بفهمه البسيط أنه لا ينبغي أن يتدخل الإنسان في ما لا يعنيه وهم لا يعرفون قول الرسول الأعظم e (من بات ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وقوله e (لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) ومن خلال هذه الورقة ندعو هذا المنتدى الخير والأول من نوعه في المنطقة أن يكون عمل الدعوة متكاملاً بين الشيوخ والشباب والرجال والنساء حتى الأطفال الصغار لتنهض الأمة بهم وليكون المجتمع كله دعوياً إسلامياً يؤدي واجب المرحلة معافى من الانحرافات . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،

الشيخ حامد عبد الرحمن الحمدابي